الصفدي

105

الوافي بالوفيات

وافرة درس وأفتى وصنف وروسل به إلى الأطراف ورأى من العز والإكرام والاحترام من الملوك شيئا كثيرا وكان محمود السيرة محببا إلى الرعية ولي الأستاذ دارية بضع عشرة سنة قال الدمياطي قرأت عليه كتاب الوفا في فضائل المصطفى لأبيه وغيره وأنشدني لنفسه وأجاز لي بجائزة جليلة من الذهب قال الشيخ شمس الدين ضربت عنقه بمخيم التتار هو وأولاده تاج الدين عبد الكريم وجمال الدين المحب وشرف الدين عبد الله في شهر صفر من السنة المذكورة وكان قد شهد عند قاضي القضاة ابن الدامغاني فقبله وولاه الحسبة بمدينة السلام والنظر في الوقف العام ثم عزل عن الحسبة وعزل عن نظر الوقف ومنع من الجلوس بباب التربة وباب بدر ولزم منزله إلى أن أعيد إلى الحسبة وأذن له في الدخول على الأمير أبي نصر بن الناصر وسماع مسند الإمام أحمد بن حنبل مع الجماعة فحصل له الأنس فلما توفي الإمام الناصر أمر ابن الجوزي بغسله فغسله ثم إن الإمام الظاهر أرسله إلى مصر لإفاضة الخلع على الملك الناصر فوصلها وعاد وقد توفي الإمام الظاهر وقام مكانه ولده الإمام المستنصر فأرسله مرات إلى الشام وإلى مصر وإلى بلاد الروم وشيراز وحصلت له النعمة الطائلة والمكانة عند الملوك ولما فرغت المدرسة المستنصرية جعل بها مدرسا للحنابلة وكان إذا سافر استناب ولده في التدريس والحسبة وترك الوعظ ولم يعقد مجلسا بعد ذلك وتوفي والده وله سبع عشرة سنة فأذن له بالجلوس للوعظ على عادة أبيه بباب تربة الجهة أم الإمام الناصر وخلع عليه القميص والعمامة وجعل على رأسه طرحة وحضر يوم الجمعة في حلقة والده بجامع القصر وعنده الفقهاء للمناظرة ونودي له في الجامع بالجلوس فحضره الخلائق وتكلم فأجاد ثم إنه أذن له في الجلوس بباب بدر الشريف في بكرة كل يوم ثلاثاء فبقي على ذلك مدة ينشد في كل مجلس قصيدة من شعره يمدح بها الإمام ولما أقام عسكر الشام في أيام الناصر بن العزيز مجردا على تل العجول قبالة عسكر مصر وتجاوزت مدة إقامتهم السنة وأشاعوا أن الباذرائي رسول الخليفة واصل ليصلح بين الفريقين فأبطأ وكثرت الأقاويل في ذلك فقال شهاب الدين غازي بن إياز المعروف بابن المعمار أحد المفاردة المجردين صحبة الأمير جمال الدين موسى بن يغمور حاجبا هذين البيتين ( من الوافر ) * يذكرنا زمان الزهد ذكرى * زمان اللهو في تل العجول *